جعفر الخليلي
54
موسوعة العتبات المقدسة
قدام الخيل فتفر منه ، فقال له ضرار بن الأزور : هذا من كيدهم ، فبعث خالد رجلا يستدعى رجلا منهم عاقلا ، فجاءه عبد المسيح بن عمرو وجرى له معه ما هو مذكور مشهور . قال : وبقي عبد المسيح في ذلك الدير بعد ما صالح المسلمين على مائة ألف حتى مات وخرب الدير مدة فظهر فيه أزج معقود من حجارة ، فظنوه كنزا ففتحوه فإذا فيه سرير رخام عليه رجل ميت وعند رأسه لوح فيه مكتوب « أنا عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة : حلبت الدهر أشطره حياتي * ونلت من المنى فوق المزيد فكافحت الأمور وكافحتني * فلم أخضع لمعضلة كؤود وكدت أنال في الشرف الثريا * ولكن لا سبيل إلى الخلود » وذكره ابن فضل اللّه العمري ، قال : دير عبد المسيح وهو بالحيرة بناه عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة ، ويقال إنه عمر دهرا طويلا ولحق خالد بن الوليد حين فتح الحيرة وله معه خبر طويل ، وحكى بعض أهل الكلام قال : قرأت على حائطه مكتوبا . رأيت الدهر للانسان ضدا * ولا ينجي من الدهر الخلود ولا تنجي من الآجال أرض * يحل بها ولا قصر مشيد وحكى آخر قال : قرأت على حائطه أيضا : هذي منازل أقوام عهدتهم * في خفض عيش خصيب ماله خطر دارت عليهم صروف الدهر فانتقلوا * إلى القبور فلا عين ولا بصر وقد ذكره الأصفهاني في أخبار لا حاجة فيها « 1 » . . . وذكر عنه ما يشبه
--> ( 1 ) المسالك « 1 : 314 »